محمد بن محمد ابو شهبة
298
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
والقاضي عياض في الشفاء « 1 » ، والحافظ المؤرخ ابن كثير في التفسير والبداية والنهاية . روايات واهية مدسوسة ورويت روايات واهية ساقطة في بعض كتب التفسير والقصص التي لا تعنى بالنقد والتمييز بين الروايات ، مثل ما روي عن قتادة وابن زيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى بيت زيد في غيبته ، فرأى زينب في زينتها ، وفي رواية : أن الريح كشفت عن ستر بيتها فرآها في حسنها ، فوقع حبها في قلبه ، فرجع وهو يقول : « سبحان اللّه العظيم ، سبحان مقلب القلوب » ، فلما حضر زيد أخبرته بكلام رسول اللّه ، فذهب إليه وقال : بلغني أنك أتيت منزلي فهلّا دخلت يا رسول اللّه ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فقال له رسول اللّه : « أمسك عليك زوجك واتق اللّه » ، فنزلت الآية وَإِذْ تَقُولُ . . . . وقد ذكر هذا الهراء في تفسير الجلالين ، والزمخشري ، والنسفي ، وابن جرير ، والثعلبي إلا أن ابن جرير ذكر بجانب هذا الباطل المكذوب رواية علي بن الحسين الانفة وهي الصحيحة . وذكر مثل هذه الروايات الباطلة عقلا ونقلا غفلة شديدة ، وقد تذرّع بها أعداء الإسلام في التهجم على النبي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب والتحديث بالغرائب ورواية الموضوعات ، وقد تنبه لزيفها وبطلانها الكثيرون من المحدّثين والعلماء الراسخين ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح « 2 » بعدما ذكر الصحيح في تفسير الخشية : ( ووردت اثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ، ونقلها كثير من المفسرين ، لا ينبغي التشاغل بها ، وما أوردته هو المعتمد ) . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره « 3 » عند تفسير هذه الآية : ( ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هنا اثارا عن بعض السلف رضي اللّه عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها ) .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ، والآلوسي عند تفسير هذه الآية . ( 2 ) ج 8 ص 425 . ( 3 ) ج 5 ص 560 .